Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām, Gharīb al-Ḥadīth غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام

ا
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
ه
و
ي
«
Previous

ورد

»
Next
ورد قَالَ [أَبُو عبيد -] حَدثنِي ابْن أبي عدي عَن أَشْعَث عَن الْحسن وَابْن سِيرِين أَنَّهُمَا كَانَا يقرءان الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره ويكرهان الأوراد. وَقَالَ ابْن سِيرِين: تأليف الله خير من تأليفكم. قَالَ أَبُو عبيد: وَتَأْويل الأوراد أَنهم كَانُوا أَحْدَثُوا أَن جعلُوا الْقُرْآن أَجزَاء كل جُزْء مِنْهَا فِيهِ سور مُخْتَلفَة من الْقُرْآن على غير التَّأْلِيف جعلُوا السُّورَة الطَّوِيلَة مَعَ أُخْرَى دونهَا فِي الطول ثمَّ يزِيدُونَ كَذَلِك حَتَّى يتم الْجُزْء وَلَا يكون فِيهِ سُورَة مُنْقَطِعَة وَلَكِن تكون كلهَا سوَرا تَامَّة فَهَذِهِ الأوراد الَّتِي كرهها الْحسن وَمُحَمّد والنَّكْس أَكثر من هَذَا وأشدّ وَإِنَّمَا جَاءَت الرُّخْصَة فِي تَعَلُّم الصَّبِي والعجمي من المفصّل لصعوبة السُّور الطوَال عَلَيْهِمَا فَهَذَا عذر فأمّا من قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظه ثمَّ تعمّد أَن يقرأه من آخِره إِلَى أوّله فَهَذَا النكسُ المنهيّ عَنهُ وَإِذا كرهنا هَذَا فَنحْن للنكس من آخر السُّورَة إِلَى أوّلها أشدّ كَرَاهَة أَن كَانَ ذَلِك يكون.
ورد شرع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام فِي الرجل الَّذِي سَافر مَعَ أَصْحَاب لَهُ فَلم يرجع حِين رجعُوا فاتّهم أَهله أَصْحَابه فرفعوهم إِلَى شُرَيْح فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَة على قَتله فَارْتَفعُوا إِلَى عليّ فأخبروه بقول شُرَيْح قَالَ عليّ: [الرجز]

أوردَها سعدٌ وسعدٌ مشتمِل ... يَا سعدُ لَا تُروى بهذاك الإبِل

5 - / الف ثمَّ قَالَ: إِن أَهْون السَّقْي التشريع [قَالَ -] : ثمَّ فرّق بَينهم وسألهم فَاخْتَلَفُوا ثمَّ أقرّوا بقتْله فأحسبه قَالَ: فَقَتلهُمْ بِهِ. قَوْله: أوردهَا سعد وَسعد مُشْتَمل هَذَا مَثَل يُقَال: إِن أَصله كَانَ أَن رجلا أورد إبِله مَاء لَا تصل إِلَى شربه إِلَّا بالاستقاء ثمَّ اشْتَمَل ونام وَتركهَا لم يستقِ لَهَا يَقُول: فَهَذَا الْفِعْل لَا تُروَى بِهِ الْإِبِل حَتَّى يستقى لَهَا. وَقَوله: إِن أهونَ الّسَّقي التشريعُ وَهُوَ مَثَل أَيْضا يَقُول: إِن أيسر مَا يَنْبَغِي أَن يفعل بهَا أَن يُمكنهَا من الشَّرِيعَة أَو الْحَوْض ويعرض عَلَيْهَا المَاء دون أَن يستقى لَهَا لتشرب. فَأَرَادَ عليّ بِهَذَيْنِ المثلين أَن أَهْون مَا كَانَ يَنْبَغِي لشريح أَن يفعل أَن يستقصى فِي الْمَسْأَلَة وَالنَّظَر والكشف عَن خبر الرجل حَتَّى يعْذر فِي طلبه وَلَا يقْتَصر على طلب الْبَيِّنَة فَقَط كَمَا اقْتصر الَّذِي أورد إبلَه ثمَّ نَام. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الحكم أَن عليّا امتحن فِي حد وَلَا يُمتَحن فِي الْحُدُود وَإِنَّمَا ذَلِك لِأَن هَذَا من حُقُوق النَّاس وكلّ حقّ من حُقُوقهم فَإِنَّهُ يُمتَحن فِيهِ كَمَا يُمتحن فِي جَمِيع الدعاوي. وأمّا الْحُدُود الَّتِي لَا امتحان فِيهَا فحدود النَّاس فيمَ بَينهم وَبَين الله تَعَالَى مثل الزِّنَا وَشرب الْخمر. وأمّا الْقَتْل وكلّ مَا كَانَ من حُقُوق النَّاس فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ حدّا يسْأَل عَنهُ الإِمَام ويستقصي لِأَنَّهُ من مظالم النَّاس وحقوقهم الَّتِي يدّعيها بَعضهم على بعض وَكَذَلِكَ كلّ جِرَاحَة دون النَّفس فَهِيَ مثل النَفْس وَكَذَلِكَ القَذْفُ فَهَذَا كُله يُمتحن فِيهِ إِذا ادّعاها مُدّع. وَفِي المثلين تَفْسِير آخر قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: إِن قَوْله أوردَها سعدٌ وسعدٌ مُشْتَمل يَقُول: إِنَّه جَاءَ بإبله إِلَى شَرِيعَة لَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى استقاء [المَاء -] فَجعلت تشرب وَهُوَ مُشْتَمل بكسائه وَكَذَلِكَ قَوْله: إِن أَهْون السَّقْي التشريعُ يَعْنِي أَن يُوردَها شَرِيعةَ المَاء وَلَا يُحتاج إِلَى الاستقاء لَهَا. [قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ أعجب الْقَوْلَيْنِ إليّ -] .
You are viewing Lisaan.net in filtered mode: only posts belonging to Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām, Gharīb al-Ḥadīth غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام are being displayed.
  • Lisaan.net is a free resource created and maintained by Ikram Hawramani. Please send your comments, suggestions and corrections to contact@hawramani.com